إصدارات

كتيب (ذكرى استقلال البحرين بين الحقيقة والاحتلال البديل)

تيار الوفاء الإسلامي – تقرير سياسي

 (ذكرى استقلال البحرين بين الحقيقة والاحتلال البديل)

رابط تحميل الكتيب ذكرى استقلال البحرين بين الحقيقة والاحتلال البديل

مئتان عام عاشها البحرانيون و لازالوا تحت الاستعمار البريطاني حضورا ، أو بالانتداب تحت سلطة ثلاثة أجيال من حكام البلاد الغير شرعيين، والخاضعين لأسيادهم البريطانيين الذين منعوا خيرات البلاد عن أهلها، وأفسدوا فيها ، فعلى الرغم من انسحاب الوجود العسكري البريطاني من منطقة الخليج في سبعينيات القرن الماضي إلا أن الدور الاستخباراتي والسياسي والأمني التخريبي  الخبيث للبريطانيين استمر في المنطقة .

و إن المتتبع لسياسة الاحتلال البريطاني يدرك تماما ان هذا الوجود الانتفاعي الجشع إن غاب يوما بشكل مباشر فلم يغب عبر مفوضيه ومستشاريه وضباطه ولجانه الأمنية، و إن هذا الوجود الاستكباري كقوة احتلال على لم يبدأ مؤخرا عن طريق ما يسمى بـ “تسهیلات الاسناد البحري” التابعة للبحرية الملكية البريطانية ، حيث أن دعمه وعونه اللوجستي و العسكري و الاستخباراتي على مدى عقود لم يغب يوما واحدا ، فمنذ أن سلّم المقبور محمد خليفة ال خليفة – الذي عزله اسياده فيما بعد – البلاد للمحتل و البحرين تعيش تحت وصايا المعتمدين و المستشارين العسكريين البريطانيين من ميلي  و بالغريف إلى إيان هند رسون و جان بيتیس، والذين واصلوا دورهم التخريبي القذر لصالح الحكم القبلي الفاسد في البحرين .

و ان موقف الحكومة البريطانية المدافع بشراسة عن الدول القمعية الراعية لمصالحها في منطقة الخليج في مقابل الشعوب المضطهدة لم يقف عند عدم الحياد فقط، بل هو موقف متآمر ومتمادي في الطغيان والظلم.

إن الحكومة البريطانية المتشدقة بالحرية والمدعية لنفسها الدفاع عن حقوق الانسان تثبت يوما بعد يوم انها كانت ولازالت حتى اللحظة لا تتوانى عن سحق القيم الإنسانية، متى ما ارتأت مصالحها السياسية والاقتصادية ذلك، حتى لو كان ذلك على حساب دعم نظام ديكتاتوري قبلي قائم على سفك الدماء وانتهاك الاعراض وسحق هوية أبناء الشعب الأصيل واعلان الحرب على وجوده وهويته الدينية والتاريخية.

  الدعم المعلوماتي والتقني    

و إن مشاهد مسلسل الإجرام البريطاني تتوالى على أبناء الشعب البحراني، كلما أعلن هذا الشعب صموده في وجه كل من يقف أمام تطلعاته ومطالبه، حتى وصل الأمر و بكل سفور لإرسال فرق المحققين و رجال الأمن و الاستخبارات الذين تزعموا مؤخرا حملات المداهمة و التخريب لمنازل الامنين، و تقديم احدث تقنيات التعقب و المراقبة لجهاز أمن الدولة الذي يتباهى ضباطه طوال الوقت بالدعم البريطاني المستمر لمراقبة نشاطات المعارضة و النشطاء في كل مكان ، يضاف إلى ذلك تقديم كل ما لزم من معلومات حول نشاط الافراد و الجماعات التي يستفيد منها النظام في ما بعد لزج المعارضين المطالبين بحقوقهم في السجون و التنكيل بهم و سوقهم بها لساحات الإعدام.

  رعاية سياسية لديمومة الاستبداد

كما أن الأجهزة البريطانية هي الأخرى تشترك مع النظام الخليفي في ترديد الاسطوانات االمشروخة ، وذلك بوصف المواطنين الاصلاء بالإرهابيين والمخربين، واتهام الجمهورية الإسلامية الإيرانية بتهديد أمن منطقة الخليج، عبر دعمها للمعارضة، وتحصين النظام الخليفي  بشعارات حقوق الانسان البراقة عبر السفير البريطاني و الاستفادة من شركات العلاقات العامة المأجورة، و التي تهدف لتحييد موقف الأمم المتحدة في نقدها للبحرين على خلفية سجلها في مجال حقوق الإنسان بالمحافل الدولية ، و السعي الحثيث لتبييض السجل الإجرامي من القتل و النهب و التعذيب و الترهيب، و طمس الهوية الاصيلة، و الحرب على العقيدة، عبر الاستفادة من معاهد الدراسات الاستراتیجیة التي تدعي تأمين معلومات موضوعية حول القضايا الأمنية في العالم كالمعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية (IISS) المدعوم خليفيا بـ 25 مليون جنيه استرليني، في محاولة لإخفاء عمليات التسليح، و المحافظة على سرية التحركات الامنية في مشروع تضمّنه حوار المنامة قبل عام ، و الاستفادة من أموال دافعي الضرائب البريطانيين لدعم و تبني وجهات النظر الحكومية في عدد من القضايا المتعلقة بإنتهاك حقوق المواطين، و إقامة حفلات الغناء و الموسيقى، التي تترنم بالثناء الفاضح لعلاقة الصداقة المشبوهة مع النظام الخبيث.

التمويل والتدريب

لا تنتهي علاقة ملوك ال خليفة بأسيادهم المستعمرين عند كل ذلك، بل أن وزارة الخارجية البريطانية متهمة بالتستر على تمويلها برامج تدريب عناصر وزارة الداخلية، و على رأسهم رئيس الأمن العام المدعو طارق حسن الحسن، و الذي حظر بعام 2014 في بالفاست عرضا في ” كيفية الجمع بين أنظمة المخابرات و حقوق الانسان” ، كما حضر عدد من المسؤولين في النظام الأمني الخليفي بذات المكان في أغسطس عام 2015 برنامجا حول “إدارة قضايا الشأن العام الواسعة النطاق بطريقة تتلائم مع حقوق الانسان”، حسب ادعاءات وزارة الخارجية البريطانية حول برنامج جهاز الشرطة في ايرلندا الشمالية، و قد تضمنت هذه البرامج تقنيات جمع الأدلة و السيطرة على الحشود، و استخدام الكلاب، و خزانات الماء، لقمع و التنكيل بالمحتجين، وفي الاطار ذاته زار عدد من مسؤولي السجون في البحرين لإيرلندا الشمالية في يناير 2016 ضمن مشروع تبلغ كلفته 2.1 مليون جنيه إسترليني.

كما دربت أحد مجاميع القوات الخاصة البريطانية عدد من عناصر الشرطة والجيش، بما في ذلك عناصر من القوات الملكية الخاصة وقائد الوحدة العميد ركن جاسم عجاج في إطار تدريبات بیرل داغر الموسع، وذلك بحضور مسؤولين بريطانيين رفيعي المستوى والفريق ركن ذياب بن صقر النعيمي رئيس هيئة الأركان في قوة دفاع البحرين، وذلك بعد أيام من زيارة رئيسة الوزراء تيزا ماي وظهورها على ظهر السفينة اتش ام إس اوشن محاطة بعربات جاكال المدرعة بعد تعهد سابق “بالالتزام” بتقديم الأمن والحماية البحرين ودول الخليج .

   أساليب الإفلات من العقاب وتبييض الإجرام

بالإضافة لتدريب العشرات من عناصر الشرطة والمدعين العامين والمحققين ومسؤولي السجون، بل وحتى وحدة التظلمات التابعة لوزارة الداخلية على مهارات التحقيق في مسرح الجريمة، و التي قد تؤدي لاعتقال مشتبه بهم وتعذيبهم، وتقديم دورات خاصة في كيفية جعل عمليات الإعدام والترهيب والتنكيل والقتل المتعمد والتعامل مع الدعاوي المقدمة ضد أفراد الأمن تحت عناوين العدالة الجنائية لمساعدة الخليفيين في تبييض سجلهم الإجرامي الدموي. كما تعهدت أكاديمية “ساندهيرست” العسكرية البريطانية المتهمة من قبل برلمانيين بريطانيين بتلقي أموالا غير مشروعة بتدريب أبناء العائلة الخليفية و حواشيها من القيادات العسكرية المتهمة بإدارة حملات القمع و انتهاك حقوق الانسان في البحرين.

و على اثر ذلك كان يواجه وزير الخارجية السابق فيليب هاموند اتهامات متعلقة بانعدام الشفافية في تدريب عناصر بحرينية متورطة في عمليات قمع الاحتجاجات الشعبية في البحرين ،و قتل المعارضين للنظام الحاكم، و إبرام صفقات التسليح مع النظام الخليفي، و السرية التي تحيط بالعلاقة الثنائية تحت غطاء “الحساسية التجارية” و “العلاقات الدولية” و “انفاذ القانون” و “المصالح التجارية”! ، بالإضافة لعدد من المسؤولين البريطانيين و على رأسهم أمثال رئيسة الوزراء تيزا ماي و وزير الخارجية بورس جونسن ، الذين يواجهون انتقادات واسعة بسبب تغليب المصالح الاقتصادية و السياسية الجشعة، والدفاع بشراسة عن العلاقات التجارية و الأمنية القوية مع الدول القبلية في المنطقة، وعلى رأسها البحرين التي قوضت وبشدة كل دعاوي الإصلاح التي تدعي بريطانيا دعمه.

توظيف مجموعات الضغط والعلاقات العامة

والأكثر جرما من ذلك أن أكبر المتهمين في رسم وصناعة قناع الدولة الإصلاحية هم عدد من وزراء الحكومة البريطانية ونواب الشعب بمجلس العموم البريطاني، الذي يمثلون فريق مشجعين يهللون بحماس مفرط لإصلاحات البحرين الوهمية، كالنائب المحافظ جاك لوبرستي الذي تلاحقه اتهامات بتلقي أموال غير مشروعة لتمويل رحلاته الخارجية، وأما المجاميع البرلمانية التي تُعرف بمواقفها المناوأة للحكومة البحرينية كمجموعة «Democracy in Bahrain APPG» فمصيرها التجاهل.

 

صفقات السلاح

لا يقف دور بعض وزراء الحكومة البريطانية عند هذا الدور الخبيث بل يتعداه بالتسويق للأسلحة البريطانية المختلفة لمواجهة المطالب الشعبية في البحرين، وهو الدور الذي لا يمكن تعريفه بالتصرفات الشخصية لأحد مسؤولي الحكومة البريطانية، بل هو نهج الحكومة البريطانية افي منطقة الخليج القائم على دعم عدد من الحكام المستبدين ضد أبناء الشعوب، الذين ما زالوا يدفعون ثمن كل صفقات السلاح الموجهة لصدورهم، من أرواحهم و آمالهم و حريتهم و أموالهم المسروقة. فقد باعت  الإدارة البريطانية حكام البحرين حسب الارقام الاخيرة ما يفوق 50 مليون جنيه إسترليني من العتاد و السلاح، بما في ذلك أكثر بنادق القنص دقة دوليًا وغيرها من الأسلحة الصّغيرة – حسب حملة مناهضة تجارة الأسلحة (CAAT) – خلال فترة رئاسة المدعو ديفيد كاميرون للحكومة بين 2010 و 2016 ميلادي- و الذي أشرف على تصدير السلاح للبحرين في الفترة المصادفة لوجود القرار  الأمريكي الشكلي بمنع تصدير السلاح للبحرين على خلفية الحملات الأمنية على المتظاهرين في البحرين ، و على الرّغم من استمرار القمع والتّعذيب في البحرين، فإن علاقة الحكومة البريطانية بالنظام البحريني تزداد وثاقة مع ازدياد مبيعات الأسلحة الموجهة للمعارضين على نحو ملحوظ على مدى السّنوات الست الماضية، و التي يزداد أثرها على شكل انتهاكات لحقوق الانسان في البحرين.

 القاعدة البريطانية وحماية الحدود البحرية للنظام

لم يكفِ كل ذلك اطماع الذين استجابوا لالتماس المجرم حمد الخليفة بعدم الرحيل، بل إنهم أوجدوا لأنفسهم حضورا رسميا دائما، يؤمن لهم منفذا لمنطقة الخليج الإستراتيجية، بعد غياب دام 68 عاما عبر ما يسمى بـ “تسهیلات الاسناد البحري” التابعة للبحرية الملكية البريطانية، و التي ستستضيف 600 عنصر و يتم إنشاءها و تأمينها من قبل قوة دفاع البحرين بتكلفة بلغت 40 مليون جنيه استرليني، تدفع البحرين منها 75% من كلفة البناء الإجمالي، مقابل الدعم العسكري و السياسي و غض النظر عن محاولات سحق المعارضة في الداخل، و تأمين الغطاء الاعلامي و الدبلماسي الدولي لجرائم النظام الخليفي، و هي الهدية التي قدمها الخليفيون لأسيادهم احتفالا بـ 200 عام من علاقات الخضوع للبريطانيين.

بينما وضع ال خليفة في السابق منشآت في ميناء سلمان في العام 2012 تحت تصرف وزير الدفاع آنذاك فیلیب هاموند لتخزين المعدات و اطلاق مهمات سرية ، أما اليوم فسيستخدم الأسطول كقاعدة لإطلاق العمليات و كمركز للتخطيط، و تخزين المعدات للعمليات البحرين و استضافة عناصر البحرية الملكية و قد تستخدمها قوات من الجيش البريطاني و القوات الجوية البريطانية.

ان هذه العلاقات الوثيقة بين الحكومتين ترجمت بشكلها الواضح مؤخراً من خلال تبادل الزيارات الرسمية، و التي شكلت دعما مباشرا للدكتاتورية، و تأكيدا على استمرار الحكومة البريطانية في مشروعها التدميري في البحرين  بإستضافة الحاكم الخليفي حمد ال خليفة في الاحتفالات الملكية البريطانية، و مشاركة ابنه سلمان بن حمد ضمن احتفالات الذكرى الـ 200 للعلاقات البريطانية البحرينية المشؤمة، و عقد لقاءات تجمع الوزير المختص بدول الكومنولث – المستعمرات البريطانية السابقة – والنائب العام البريطاني و وزير الإستخبارات مع وزير الداخلية الخليفي راشد ال خليفة في بريطانيا، و تردد عدد من المسؤولين تحت مسميات مختلفة، وذلك وسط تصاعد التوترات السياسية و حملات القمع في البلاد.

و في السياق ذاته استضافت البحرين عددا كبيرا من المسؤلين البريطانيين، خصوصا على اعقاب أفتتاح مقر الاسطول البريطاني، و قد حمل الكثير من هذه اللقاءات الطابع الأمني و العسكري، كاستقبال الوفود العسكرية البريطانية المختلفة التي كان على رأس أحدها قائد القوات المشتركة بالمملكة المتحدة المدعو كريس ديفيريل، لهدف تعزيز التعاون و التنسيق العسكري بين الحكومتين، وتواجد ولي العهد البريطاني في افتتاح جزء من الاسطول البحري البريطاني، و حضور رئيسة الوزراء البريطانية في ذات المكان على هامش مشاركتها في القمة العربية بالمنامة، و تواجد رئيس وزير الخارجية البريطاني السابق فيليب هاموند في مراسم تدشين أعمال البناء الذي وصف الحدث بأنه “رمز بالالتزام الدائم لبريطانيا بأمن الخليج”، وهو  التصريح الذي يتناغم مع تصريح وزير الدفاع البريطاني مايكل فالكون على أن القاعدة “ستمكن بريطانيا من ارسال عدد اكبر واضخم من السفن لتعزيز الاستقرار في الخليج” الأمر الذي أكده وزير الدولة البريطاني لشؤون الدفاع فيليب قائلا بأن “أولويتنا الحفاظ على علاقات وثيقة جدا على المستوى العسكري مع كل من دول مجلس التعاون الخليجي، بما في ذلك السعودية، ولدينا علاقات متعددة مع القوات المسلحة والحكومة والشعب السعودي، ولن ننخرط في أي وقت بمناقشة عامة حول طبيعة تلك العلاقات” وهو الأمر الذي يبرره المتحدث بأسم الخارجية البريطانية بأنه ” الطريقة الأكثر فاعلية في انجاز و إصلاح مستدام و طويل الأمد في البحرين “، و الذي يبدو أن تحقيق أهداف بريطانيا في المنطقة لا يمكن أن يكون إلا على حساب حقوق وحياة و حرية و سلامة المواطنين و أعراضهم ومقدساتهم .

في قبال كل هذا السجل المرعب من تواطئ البريطانيين مع آل خليفة و الحكومات الرجعية في المنطقة، فيحق لنا أن نقول أن استقلال البحرين من بريطانيا سنة 1971 ميلادية كان شكليا، وفي وقتنا الحاضر فإن المعطيات الاخيرة تشير إلى ازدياد وتيرة الدعم البريطاني للدكتاتورية الخليفية في البحرين، وتنوع أشكاله كلما تعرض الحكم الخليفي لخطر السقوط أو النهضات الشعبية التحررية، وحتى ولو تطلب الأمر التواجد المباشر في الساحة  للوقوف أمام حراك الشعب المطالب بتحرير البحرين من النظام الخليفي المجرم، وانتشال البلد من أيادي الهيمنة والاستكبار العالمي.

 

16 أغسطس 2017

أضف تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الأكثر قراءة

To Top